الفيض الكاشاني
612
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 8 ] [ سائر خصائص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] قيل في قوّة حواسّه صلى اللّه عليه وآله : إنّه كان لسمعه قوّة يسمع بها ما يخفي عن غيره حتّى كان يسمع صرير الأقلام في تصاريف الأحكام . ولبصره قوّة يبصر بها الأشياء الدقيقة القاصية ، كما أخبر برؤية قصور الشام واليمن « 1 » ، وجسد النجاشي « 2 » ؛ بل كان لبصره نفوذ إلى الملأ الأعلى . وقال : « إنّي لأجد ريح الجنّة دون أحد » ، و « إنّي أشمّ ريح الرحمن من قبل اليمن » « 3 » - يخبر عن أويس « 4 » - . ويكفي في قوّة حواسّه ثبوت سمعه وبصره وقلبه لسماع خطاب ربّ العالمين ومشاهدة آياته الكبرى .
--> ( 1 ) - أخرج البيهقي ( دلائل النبوة : باب ما ظهر في حفر الخندق من دلائل النبوة ، 3 / 421 ) : « . . . عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة . . . فلما رآها صلى اللّه عليه وآله أخذ المعول وقال : بسم اللّه ، وضرب ضربة فكسر ثلثها ، فقال : اللّه أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ، واللّه إني لأبصر قصورها الحمر إن شاء اللّه ، . . . فقال : اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، واللّه إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة » . ( 2 ) - أورد الطبري ( التاريخ : 3 / 122 ، وقائع سنة 9 ) : « وفيها نعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للمسلمين النجاشي ، وإنه مات في رجب سنة تسع » . ( 3 ) - أخرج الطبراني ( المعجم الكبير ، 7 / 52 ، ح 6358 ) : « قال صلى اللّه عليه وآله وهو مولّ ظهره إلى اليمن : إني أجد نفس الرحمن من هاهنا » . وفي المسند ( 2 / 541 ) : « ألا إن الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، وأجد نفس ربّكم من قبل اليمن » . ( 4 ) - أبو عمرو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني اليماني ، الزاهد المعروف ، استشهد بصفين في حرب معاوية ، راجع أخباره في حلية الأولياء : 2 / 79 - 87 . سير أعلام النبلاء : 4 / 19 - 33 . طبقات ابن سعد : 6 / 161 - 165 .